محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 114

طبقات فحول الشعراء

ولا أدرى ، واللّه ، ما ذا أقول ؟ أيحتاج المرء أحيانا أن يتدهدى ( أي يتدحرج من علو إلى سفل ) سبعين دركا ( الدّرك ما كان إلى أسفل ، والدّرج ما كان إلى أعلى ) لكي يخاطب أئمة العلم الذين يعلمون الناس بخطاب من صأصأ ولم يفقّح ، ( صأصأ الجرو حرك عينيه ولم يفتّحهما ، وفقّح الجرو فتّح عينيه فأبصر أوّل البصر ) ؟ ورحم اللّه أبا العلاء الذي فتح لنا باب الغريب في الكتابة ! واللّه المستعان على كلّ حال . أما لفظ « شيخ » فإنه عند أهل العلم من الأئمة ، لفظ مشترك ، أو شبيه بالمشترك . فكما يدلّ على العالم الذي تلازمه دهرا طويلا تتلقى عنه ، أو تروى عنه ، ، فإنه يدلّ أيضا على من لم تلقه إلّا مرّة واحدة ، ولم ترو عنه إلّا حديثا واحدا . والذين يتكلّمون في أسانيد الأخبار والأحاديث يقولون مثلا : « روى هذا الخبر ( لخبر من الأخبار ) محمد بن جرير الطبري ، عن شيخه فلان بن فلان ، ولم يرو عنه غير هذا الحديث المفرد » ، أي أنه لقيه مرة واحدة ، وسمع منه خبرا واحدا لم يرو عنه غيره ، فيسمونه « شيخا » ، لروايته عنه خبرا واحدا ليس غير . ومن لا يعرف هذا القدر من كلام أئمة العلم في كتبهم ، فخير له أن يدع الاستدراك ، ويطلب الاسترشاد حتى يعرف ما كان عنده غير معروف . وأنا بالطبع لا أكتب بلغة أصحاب « المنهج العلمي » و « علم التحقيق » ، ولكني أكتب بلسان أمّتى التي أنا منها ، متّبعا لعلمائها مسترشدا بهديهم . وهذا حسبي وحسب القارئ ، لأن عبارتى في المقدّمة مقيّدة دالّة على هذه الصورة وحدها ، أي صورة الرواية عن الشيوخ ليس غير ، لأنى قلت : « وعدتهم تسعة وسبعون شيخا روى عنهم ابن سلّام في